محمد عزة دروزة
114
التفسير الحديث
المخاطبين فيها مدعوون إلى التدخل للإصلاح والتوفيق إذا ما خيف من تسوية نزاع وشقاق بين الزوجين ولو لم يرفع الزوجان أمرهما إليهم . واللَّه تعالى أعلم . ولم نقع على قول بما يجب عمله إذا اختلف الحكمان ، والمتبادر أن للذي عينهما أن ينتدب آخرين مكانهما أو يمحص الأمر بوسائله الأخرى أو يرجح رأي أحد الحكمين على الآخر أو يفرض الحل المناسب . وهذا ما يوحيه ما قلناه أن السلطان يظل هو الأضمن للحسم والتنفيذ والأكثر ورودا في الخطاب واللَّه تعالى أعلم . حكمة تفصيل القرآن لشؤون الأسرة هذا ، وهذه الآية هي خاتمة فصل طويل في شؤون الأسرة المتنوعة . ومن المحتمل أن يكون بعض آياته نزلت متتابعة فوضعت في مكانها للمناسبة الظرفية والموضوعية . ومن المحتمل أن يكون بعض آياته الأخرى نزلت في غير ظرف نزول الباقي فوضعت في مكانها للمناسبة الموضوعية . ويلحظ من هذا الفصل الطويل أن حكمة التنزيل قد أعارت هذه الشؤون عناية كبيرة واقتضت نتيجة لذلك أن يحتوي القرآن بيانات وتشريعات كثيرة حولها . وهذا يلحظ كذلك في الفصل الطويل الذي احتوته آيات سورة البقرة [ 220 - 241 ] والذي هو من هذا الباب لأنه متصل بالطلاق والعدة والمهر وحالة الزوجة التي يتوفى عنها زوجها وحالة الزوجة التي يطلقها زوجها قبل الدخول ومسألة الرضاع إلخ إلخ . وليس هذان الفصلان كل ما جاء في هذا الباب في القرآن . ففي سورة الأحزاب التي مرّ تفسيرها فصل منه ، ومعظم سورة الطلاق من الباب نفسه ، وفي سورة النور فصول عديدة منه أيضا . والمتبادر أن من حكمة ذلك كون هذه الشؤون متصلة بحياة جميع الأفراد من آباء وأمهات وزوجات وأولاد ، وبعبارة أخرى أن لكل إنسان صلة بها بشكل من الأشكال ، واحتمال أن تكون مثار خلاف ونزاع وشقاق وبلبلة وضغائن بل وجرائم